الشيخ محمد إسحاق الفياض
432
المباحث الأصولية
عنوان المعطوف والمعطوف عليه ، وأما هيئة الجملة فهي تدل على النسبة بين الفعل وهو المجيء في المثال وبين زيد وعمرو بعنوان أولي . وبكلمة ، إن النسبة بين الفعل وهو المجيء وبين زيد وعمرو نسبة أولية بين مفهومين فيدخلان في الذهن مباشرة ، فيكونا من المفاهيم الأولية في مقابل المفاهيم الثانوية ، وتدل على هذه النسبة هيئة الجملة ، وهناك نسبة أخرى بين المعطوف وهو عمرو والمعطوف عليه وهو زيد ، وهذه النسبة بين مفهومين انتزاعيين وهما المعطوف والمعطوف عليه ، فيكونا من المفاهيم الثانوية ، على أساس أن المفاهيم الإنتزاعية جميعا من المفاهيم الثانوية التي هي لا تدخل في الذهن من الخارج مباشرة ، بل تنتزع من المفاهيم الأولية من دون أن يكون لها مطابق في الخارج ، فإذن هناك نسبتان : نسبة بين المفهومين بعنوان أولي وتدل عليها هيئة الجملة ، ونسبة بينهما بعنوان ثانوي ويدل عليها حرف العطف . وكذلك الحال إذا قيل « جاء زيد بل خالد » فإن هناك نسبتين : الأولى : نسبة المجيء إلى زيد ، وهي نسبة بين مفهومين بعنوان أولي ، والأخرى نسبته إلى خالد ، وهي نسبة بين مفهومين بعنوان ثانوي ، وهما عنوان المعدول إليه والمعدول عنه وهو زيد ، والدال على النسبة الأولى هيئة الجملة ، وعلى النسبة الثانية بل الإضرابية ، فالمفهومان الأولان من المفاهيم الأولية ، والمفهومان الثانيان من المفاهيم الإنتزاعية الثانوية ، ومثل ذلك حرف الاستثناء ، فإنه يدل على النسبة بين المستثنى والمستثنى منه ، وهما من المفاهيم الإنتزاعية الثانوية وهكذا . فالنتيجة ، الظاهر أنه لا شبهة في أن هذا النوع من الحروف موضوع بإزاء النسبة الذهنية الواقعية التامة ، ويكون الذهن ظرفا لنفسها لا لوجودها